عدت أجر أقدام خيبتي...بعدما فررت من غرفتي التي باتت كموكب عزاء...خرجت لعل فجيعة رحيلكـ مجرد كذبة تتداولهـا الألسـن...لعلني أجدكـ وسطـ أعين النـاس.. تخبرني نيابة عنهـم أنني لـازلت قائمـة فيكـ كالدم...لعلني ألتقيكـ غفلة فأحـاول تجاهلكـ ..لكنكـ تمسكـ يدي و تهمس بي && ما افترقنـا عند منتص الطرق يا صغيرتي &&عدت أجر أقدام خيبتي لـأنني ما التقيتكـ ..ولـا استطعت اسقاط حكم رحيلكـ عني...فكل ما بالشوارع كان يهتف بنبأ فراقنـا...كـل عشاق مدينتي افترقوا حين أدركـوا أن بدايات الحب الجميلة تنتهي بمأساة الفراق...حتى نزار عاد يبكي بلقيس...حين أدركـ أن الكون بات يعجز عن ضم حكاية حب صادقة
عدت منهكة القلب..متعبة حد الموت..
عدت..فإذا بؤلئكـ الصبية عند أول الرصيف يترقبون عودتي...رأيت بأعينهم شوقـا لبقية روايتي معكـ..فقد اعتدت أن أجمعهمـ كـل مساء وأن أقص على أذانهمـ تفاصيلنـا معـا..وأن أوصيهمـ بالحب خيرا..وأن أزرع بقلوبهـم الطاهرة اليقين بأن الحب لـازل يسكن قلوب بني البشر ..تبعترث بذاخلي الجمـل..ما علمت كيف أخبرهمـ أننـا انتهينـا...خشيت إن علمـوا أن يرجموني بالحجر ويصرخون بي **كنتي كاذبة أنتي**...خذلتني العبارات أمـامهمـ وكسرني الخوف من ردة فعلهمـ ,فاكتفيت أن أجيب بنظرة قاسية تطردهمـ من حولي.. تعدهمـ بالتأنيب إن حاولوا الإقتراب..ففروا هاربين مني ..لعلهم فروا هاربين بحثا عن عاشقة غيري لتزال بهـا القدرة على الحب وقص الروايـات..
أدرت ظهري عنهمـ وأكملت سيري فإذا بأحدهمـ يمسكـ بطرف ثوبي ويشدهـ ببطء..التفت..فإذا بهـ ذاكـ الطفل الذي يشبهكـ في طفولة لـا تكبر...كـان يحمل نفس حروف اسمكـ...وكـان يجلس بالقرب مني ويتمعن في روايتي المسرودة...فقد كـان يذكرني بكـ
أزلت طرف ثوبي من بين قبضة يدهـ الصغيرة بقوة..حتى كاد جسمهـ الصغير يعلن السقوط...فأدرت لهـ ظهري ورحلت غير مهتمة لهـ..فإذا بهـ يلحقني عند باب بيتي...يهمس لي **سيدتي..**
كـان صوتهـ بريئا,طاهرا كطهارة الملـائكة...وكـانت عيناهـ تضم ألف سؤال وسؤال..تقرفصت لعلني أبلغ طولهـ..أمسكت ذراعيهـ براحت يدي...ظغت عليهـ بشدة حتى أحس بالألمـ رغم كتمانهـ لهـ..فقد رأيتكـ فيهـ..أحسست كـأنكـ أنت الذي تقف بين يداي...رغبت في توبيخكـ...وفي صفعكـ..كي أوقظكـ من غفوتكـ الغاضبة...وأن أصرخ بوجهكـ حتى تمتلأ أعينكـ دمعـا فترتمي بحضني وتعتذر عن أخطائكـ تجاهي ...لكنكـ ما كنت ذاكـ الطفـل...
فاعتذرت لهـ عن سوء تصرفي..ومسحت بيدي على رأسهـ..وسألتهـ **ماعندكـ يا صغيري ؟؟**
همس بي ** لما لم تجمعي الصبية اليوم ؟؟؟ ولم تقصي عليهـ أسطرتكـ الخالدة؟؟ لمـ لن تزفي لنـا آخر أخبارهـ ؟؟**
جلدني هذا الطفل بأسئلتهـ..تمنيت لو أنني لم أسألهـ..تمنيت لو يصاب بالبكمـ..تمنيت أن أصرخ في وجههـ ..كفى..لكنني اكتفيت ببلع دموع كادت أن تفضحني...و بإلباس كلماتي الصبر..وبرسم ابتسامة أشد اصفرارا..وهمست بهـ **ليس كـل ما يتمنـاهـ المرء يدركهـ يا صغيري..فقد شاءت الأقدار أن نفترق..شاءت أن ننتهي..وأن نضع نقطة نهاية لحكايتنا معـا**
رمقني باستغراب وهمس بي ** أ توقفتي عن حبهـ؟؟**
أجبتهـ**رغـم الفراق لـازال ينبض بي..لعلهـ هو من توقف عن حبي ؟؟**
صرخ بي بقوة**هو لم يتوقف ..بل لـازال يسرق منكـ الصبية فور انتهائكـ و يهمس بهمـ لـا تصدقوهـا فأنـا أعشقهـا أكثر ممـا تعشقني..لـازلت أعينهـ تضمكـ ولـا زال قلبه يبكي حروق غيابكـ عنهـ**
جعلتني عبارتهـ أن أشعر بلذة الحب يكاد يفقد مذاقهـ..جعلتني أتسائل..أ لـازلتي سيدة النساء لديهـ....
ضممتهـ إلي...وغسلت وجههـ الصغير بأدمع عيني...ومنحتهـ منديلـا مطرزا كتب عليهـ إسمكـ..وأوصيتهـ إن التقاكـ أن يهديهـ لكـ..وأن يهمس لكـ...أنني ما توقفت عن حبكـ لحظة..
لي عودة
